ابن الأثير
387
أسد الغابة
عليه فسمى عام الجماعة فبقى خليفة عشرين سنة وأميرا عشرين سنة لأنه ولى دمشق أربع سنين من خلافة عمر واثنتي عشرة سنة خلافة عثمان مع ما أضاف إليه من باقي الشام وأربع سنين تقريبا أيام خلافة علي وستة أشهر خلافة الحسن وسلم إليه الحسن الخلافة سنة إحدى وأربعين وقيل سنة أربعين والأول أصح وتوفى معاوية النصف من رجب سنة ستين وهو ابن ثمان وسبعين سنة وقيل ابن ست وثمانين سنة وقيل توفى يوم الخميس لثمان بقين من رجب سنة تسع وخمسين وهو ابن اثنتين وثمانين سنة والأصح في وفاته انها سنة ستين ولما مرض كان ابنه يزيد غائبا ولما حضره الموت أوصى ان يكفن في قميص كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كساه إياه وان يجعل مما يلي جسده وكان عنده قلامة أظفار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوصى ان تسحق وتجعل في عينيه وفمه وقال افعلوا ذلك وخلوا بيني وبين أرحم الراحمين ولما نزل به الموت قال ليتني كنت رجلا من قريش بذي طوى واني لم أل من هذا الامر شيئا ولما مات أخذ الضحاك بن قيس أكفانه وصعد المنبر وخطب الناس وقال إن أمير المؤمنين معاوية كان حد العرب وعود العرب قطع الله به الفتنة وملكه على العباد وسير جنوده في البر والبحر وكان عبدا من عبيد الله دعاه فأجابه وقد قضى نحبه وهذه أكفانه فنحن مدرجوه ومدخلوه قبره ومخلوه وعمله فيما بينه وبين ربه ان شاء رحمه وان شاء عذبه وصلى عليه الضحاك وكان يزيد غائبا بحوارين فلما نقل معاوية أرسل إليه الضحاك فقدم وقد مات معاوية فقال * جاء البريد بقرطاس يحث به * * فأوجس القلب من قرطاسه فزعا * * قلنا لك الويل ماذا في صحيفتكم * * قالوا الخليفة أمسى مثبتا وجعا * وهي أكثر من هذا وكان معاوية أبيض جميلا إذا ضحك انقلبت شفته العليا وكان يخضب روى عنه جماعة من الصحابة ابن عباس والخدري وأبو الدرداء وجرير والنعمان بن بشير وابن عمر وابن الزبير وغيرهم ومن التابعين أبو سلمة وحميد ابنا عبد الرحمن وعروة وسالم وعلقمة بن وقاص وابن سيرين والقاسم بن محمد وغيرهم روى عنه أنه قال ما زلت أطمع في الخلافة مذ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ان وليت فأحسن وروى عبد الرحمن بن أبزي عن عمر أنه قال هذا الامر في أهل بدر ما بقي منهم أحد ثم في أهل أحد ما بقي منهم أحد ثم في كذا وكذا